ابن أبي الحديد
346
شرح نهج البلاغة
( 143 ) الأصل : ومن كلام له ( عليه السلام ) لكميل بن زياد النخعي : قال كميل بن زياد : أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فأخرجني إلى الجبان ، فلما أصحر تنفس الصعداء ، ثم قال : يا كميل بن زياد ، إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، فاحفظ عنى ما أقول لك . الناس ثلاثة : فعالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم ، يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق . يا كميل ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال . والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكوا على الانفاق ، وصنيع المال يزول بزواله . يا كميل بن زياد ، معرفة العلم دين يدان به ، به يكسب الانسان الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته . والعلم حاكم ، والمال محكوم عليه . يا كميل بن زياد ، هلك خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة . ها إن هاهنا لعلما جما - وأشار إلى صدره - لو أصبت له حملة ! بلى أصيب لقنا غير مأمون عليه ، مستعملا آلة الدين للدنيا ، ومستظهرا بنعم الله على عباده ، وبحججه على أوليائه ،